امرأة من الأعراب
حي العشائر من عدنانٍ وقحطانِ
حي المستعربين والعربانِ
يا مرحباً فيكم حللتم أهلاً ونزلتم سهلاً يا من تطفئ ناركم وهي عظيمةٌ فكلُ رجل فيكم أصبح قبيلةً وموالي
حباكم الله أخوةً فهل أنتم راعون لها أم أن شكركم التجافي؟
أنا امراة من الأعراب - لله دري - صابرةٌ وحافظةٌ ومقطوعة الشكوى إلا أمامك إلهي
ربطت على قلبي إلى أن خنقته لكن اليوم انطق الخرساء فما أعظمِ مصابي
المصاب جللٌ فالأخلاق فاسدةٌ والمنطق عليلٌ والنظر قصره للأعادي مؤاتي
قلعةً قلعةً نسقط يا إلهي
دون حربٍ، دون شرفٍ، ولكن بالتوالي
فقد جمعوا الجمع وقصوا اللحى واتبعوا المرابي
لله أشتكي - وأنا امراة من الأعرابِ - أشكوك ربي أحزاباً وعشائراً لم يحسنوا في هذا الزمان عيشاً
ولم يُعِدوا عتاداً ليوم التلاقي
ترا الرجل فيهم يطلي ظاهره ذهباً وباطنه فارغٌ إلا من التعالي
إن حدثته كأنه طبلٌ وإذا اجترئتم شجاعتاً فإذا هو آفلٌ ومعادي
لله أشتكي أعراباً وعشائراً
إذا سمعوا لم ينتجعوا،
وإذا نصحوا لم يمتثلوا،
وإذا قيل لهم أخوكم يموت قالوا لا بأسَ طهورٌ نكسةٌ وتداوي
كل ذي منطقٍ فيهم منبوذٌ
وكل ذي بدعةٍ فيهم متبوعٌ
وسيدهم المُتحاذقُ لا المتغابي
عبيدٌ لشهواتهم، أذلاء لرغباتهم، وفيهم من الغباء ما يعلُ ويشلُ ويتكاثر ولا ينفع به التداوي
ربي قد سمعت قولي وجدالي
أشكيك إياهم فمن لي غيركم سيدي وإلهي!
لا تلكني ربي لمحابي ولا تجعل استباحتي نصراً للأعادي
أنا - لله دري - امرأةٌ من الأعراب أتحمل ضر العشير ألف سنةٍ ولا أبالي
لكنني لساعةٍ لا أتحمل ضر الغريب وأعاني
شكوتك ربي عشائراً ورجالاً غيروا القبلة وفرقوا الجِبلة وأتلفوا الحرث وهم يستطيعون التلافي
فقد جهلوا جهالة لم يأتي قبلهم بمثلها فأين اللجوء؟ وأين أجد من بعد ذلكم مثابي؟