نار الشاشات
أنعِموا مساءاً صحب الجوارِ
قادتنا إليكم نار السُّمَّارِ 1
أتيناكم نقتبس أنساً فلقد اِشْتَدَّت بنا آلام السَّأَم ورطن الأهل مع الزُّوارِِ 2
جئناكم نطلب السلوى ففي عيوننا الموت والأماني
وعلى لساننا الصمت والأغاني
وحيدون ولدنا وسنموت وحيدين لذا بينهما نطلب الصحبة وانصاتاً لما نعاني
يسبنا من ولدونا ويلعنون يوماً تزوجوا به أمهاتنا واعتقوا به الجواري
يظنون أننا دون الشعر لأننا مقتبسون من أدب ابن المجهول والغير معروف والقاصي والداني
يقولون أننا لا نرد من على بابنا الشائِبَة
ولا نعبئ بكل ما يندرج تحت العيب والعائبة
وأننا اللفيف الذي لا يُعِدُّ للزلات المتناوبة إنما الأماني الزائفة 3
وأنه ليس لنا دِينٌ إنما دَينٌ لبائع لفائف التبغ والجبنة والأفخاذ
وكل أدبٍ وحكمةٍ لنا تجري على لسانٍ فانِ فليس لنا أحفاد
لكننا نقول لهم أن لكل زمنٍ نارُ
ونار زمنِنَا هذا تستطع من شاشاتنا تُنيـرُ وجوهنا الأغرة 4
تؤنس وحشتنا في الغُرَفِ والأروقةِ والأسِرَّة
ونحن أصحابها وإن كنا مربوطين بما لها من أجِرَّة 5
وإن كان لكل زمانٍ فخرُ
ففخر زماننا هذا عزلتنا عن الحياة وما فيها من ناس
نفورنا من الذي يدخل الغرفة ولا يغلق الباب
إحباطنا عندما تجف القهوة في الكاس
وفي فِكرٍ ولى، كانت المعلقات والألفياتُ من أصول الفكر والنشئة 6
أما اليوم، فالاقتباساتُ والأغاني من طرق الذكر والإعجاب والحظوة
وإن كانوا يريدوننا أن نتذكر أن ابن عمومتنا من الجد الحادي عشر قتل فرسنا وأن علينا أن نسقي الهامة 7
فنحن نعتقد أنه قد حان الوقت لكي ننسى هذة الغامة
فلقد قُتِل فداها ألف فرس ورجل وهي كانت فرس ذات كبوات وهم فرسانٌ ذو نبوات
نحن جيلٌ قليل الصبر على الشعارات وطالبي الكمال
مسرفون في حب الفن والجمال
ونجيد الشكر لمن أحسن الإنصات وساعد الإنسان من كان
أبيتم اللعن صحب الحوار 8
قادتنا لكم نار السُّمَّارِ وتفرقنا الآن عنكم شمس الصباحِ
سلونا معكم ولنا لقاءٌ تحت الهلال قريبُ فهو لنا جميعاً رمزٌ للغرباء والثُّوَّارِ
1. بمعنى المتسامرين أما النار فقد أُولِع العرب بإيقاد النِيران؛ لينبهوا بها على عوارض حدثت وحوادث عَرَضت ↩
2. رَطَنَ في كَلامِهِ : تَكَلَّمَ لُغَةً غَيْرَ مَفْهومَةٍ ، فيها خَليطٌ مِنَ الأَعْجَمِيَّةِ والعامِّيَّةِ↩
3. اللَّفِيفُ : ما اجتمع من الناس من قبائل شتَّى ↩
4. الغَرِيرُ : الشاب لا تجرِبةَ له ↩
5. الجَريرُ : الحبلُ يُقَادُ به ↩
6. الأَلْفيَّة : ( النحو والصرف ) عمل نحويّ مشهور لابن مالك لخَّص فيه النَّحو العربيّ في أرجوزة من ألف بيتف بيت ↩
7. الْهَامَةُ : طائرٌ يزعم العرب أَنه يخرج من هامة القتيل ↩
8. أبيتَ أن تأتي مِن الأخلاق المذمومة ما تُلعَن عليه ↩